أفريكا إنتلجنس: السعودية تقدم دعماً مالياً للبرهان سعياً للحد من نفوذ الحركة الإسلامية

وفقًا لتقرير نشره موقع “أفريكا إنتلجنس”، قدّمت المملكة العربية السعودية دعمًا ماليًا للمساعدة في انشقاق قياديين من قوات الدعم السريع والانضمام إلى الجيش السوداني، في إطار مساعٍ لإعادة تشكيل التوازنات العسكرية والسياسية في السودان والحد من نفوذ الحركة الإسلامية داخل المؤسسة العسكرية.
ونقل التقرير عن مصادر أن الدعم شمل اللواء النور أحمد آدم “النور القبة” وعلي رزق الله “السافنا”، موضحًا أن انضمام “السافنا” إلى الجيش في مايو جاء ضمن ترتيبات تضمنت دعمًا ماليًا تراوح بين 800 ألف و2.5 مليون دولار، فيما حصل “النور القبة” على نحو 2.5 مليون دولار مقابل انشقاقه مع عدد من عناصره ومعداته.
وبحسب التقرير، تعتمد الرياض مقاربة تجمع بين الدعم العسكري والسياسي، بهدف تقليص نفوذ الإسلاميين داخل الجيش السوداني، والضغط على السلطة في بورتسودان للدفع نحو تقديم تنازلات سياسية تمهد لتسوية أوسع.
وأضاف أن السعودية اشترطت استمرار دعمها لرئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان بإبعاد الإسلاميين من مواقع النفوذ داخل الجيش، إلا أن البرهان أبلغ الجانب السعودي، وفقًا للمصادر، بأنه غير قادر على تنفيذ هذه الخطوة في الوقت الراهن لعدم وجود بديل سياسي جاهز.
وأشار التقرير أيضًا إلى أن الرياض فتحت قنوات تواصل مع شخصيات مدنية، من بينها أطراف في تحالف “صمود” المرتبط برئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك، لبحث أدوار محتملة في المرحلة المقبلة.
واختتم “أفريكا إنتلجنس” تقريره بالإشارة إلى أن أي محاولة لإعادة تشكيل السلطة في السودان بقيادة البرهان قد تواجه اعتراضات، باعتبارها قد تؤدي إلى إعادة إنتاج أزمة الشرعية بصيغة مختلفة بدلًا من معالجتها.
تأتي التحركات السياسية والعسكرية الأخيرة لقائد الجيش السوداني، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، مدفوعة بمتغيرات استراتيجية تجري خلف الكواليس، تتمثل في دخول المملكة العربية السعودية كلاعب مالي وسياسي مباشر لإعادة هندسة موازين القوى الميدانية.
ولم يعد الدعم الإقليمي مقتصراً على المسارات الدبلوماسية في “منبر جدة”، بل تحول إلى مقاربة براغماتية تعتمد على تمويل ضرب القوة الصلبة وتفكيك جبهة قوات الدعم السريع من الداخل عبر سلاح “المال السياسي” وشراء الولاءات القبلية والميدانية المؤثرة في إقليم دارفور.
وترتبط هذه التدفقات المالية والدعم السياسي للبرهان بشروط استراتيجية صارمة وضعتها الرياض، تفرض إبعاد عناصر الحركة الإسلامية ونظام القيادة السابق عن مفاصل النفوذ وصنع القرار داخل المؤسسة العسكرية؛ وهي المقاربة التي يحاول البرهان المناورة حولها بدعوى عدم جاهزية البديل المدني في الوقت الراهن، في حين تفتح السعودية قنوات تواصل مع قوى مدنية (مثل تحالف “صمود” المرتبط بعبد الله حمدوك) لتهيئة مشهد سياسي موازٍ يضمن إنهاء الحرب دون إعادة إنتاج أزمة الشرعية العسكرية.











