

متابعات _ كشف فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الخميس، عن ارتفاع كبير في أعداد الضحايا المدنيين في السودان خلال عام 2025، مشيرًا إلى أن عدد القتلى تضاعف بمقدار مرتين ونصف مقارنة بالعام السابق، في ظل استمرار النزاع منذ نحو 34 شهرًا.
وقال تورك، خلال تقديم تقريره أمام الدورة الـ61 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، إن مكتبه وثق زيادة حادة في الخسائر البشرية، بينما لا يزال آلاف الأشخاص في عداد المفقودين أو مجهولي المصير. ولم يحدد رقمًا إجماليًا للضحايا، في وقت تشير فيه تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى تسجيل نحو 40 ألف إصابة جراء الحرب.
وأوضح المسؤول الأممي أن العنف الجنسي استُخدم بشكل ممنهج كسلاح لترهيب المجتمعات، حيث جرى توثيق 500 حالة اعتداء جنسي، شملت الاغتصاب والاغتصاب الجماعي والتعذيب والاستعباد الجنسي، مؤكدًا أن بعض هذه الحالات انتهت بالوفاة. وأشار إلى أن الأرقام الفعلية قد تكون أعلى، في ظل التعتيم الاجتماعي المحيط بهذه الجرائم.
تصاعد القصف والإعدامات
وبيّن تورك أن طرفي النزاع، الجيش وقوات الدعم السريع، واصلا استخدام الأسلحة المتفجرة في مناطق مكتظة بالسكان دون إنذار مسبق، ما يعكس – بحسب وصفه – استخفافًا بحياة المدنيين. كما أدى الاستخدام المتزايد للطائرات المسيّرة إلى توسيع رقعة الأضرار لتشمل مناطق بعيدة عن خطوط المواجهة، حيث أسفرت الهجمات منذ يناير الماضي عن مقتل أو إصابة نحو 600 مدني.
وأضاف أن الدعم السريع استخدمت المسيّرات لاستهداف بنى تحتية حيوية، بينها محطات كهرباء وسدود وخزانات وقود، ما تسبب في تداعيات إنسانية خطيرة. وأشار إلى أن هجومًا على منشآت كهربائية في مدينة كوستي بولاية النيل الأبيض أدى إلى تعطيل أنظمة معالجة المياه، الأمر الذي ساهم في انتشار وباء الكوليرا.
كما وثّق مكتب حقوق الإنسان ارتفاعًا في حالات الإعدام الموجز بحق مدنيين اتُّهموا بالتعاون مع الطرف الآخر، إضافة إلى انتشار واسع للاحتجاز التعسفي من جانب مختلف الأطراف. وأفاد التقرير بأن مدنيين في مناطق خاضعة لسيطرة الجيش أُدينوا دون مراعاة ضمانات المحاكمة العادلة، وصدر بحق بعضهم أحكام بالإعدام أو السجن المؤبد.
أما في المناطق الخاضعة لسيطرة الدعم السريع، فأشار تورك إلى غياب أي نظام قضائي رسمي، لافتًا إلى أن سجن دقريس، غرب نيالا، تحول إلى موقع لانتهاكات جسيمة وفق شهادات شهود عيان.
مجازر عند تغيّر السيطرة
وأكد المفوض الأممي أن وتيرة أعمال العنف الانتقامية تتصاعد عند انتقال السيطرة على المناطق بين أطراف النزاع. وذكر أن سيطرة الدعم السريع على مخيم زمزم في أبريل 2025، والهجوم على الفاشر في أكتوبر الماضي، تسببا في موجات قتل واسعة النطاق راح ضحيتها آلاف المدنيين، في أعمال قد ترقى إلى جرائم حرب وربما جرائم ضد الإنسانية، شملت القتل والاغتصاب والخطف والتعذيب، بما في ذلك على طرق الفرار.











