مقالات الرأى

سقوط جديد .. احذروا الحرب في ثياب السِلم”

 


 *لمياء صلاح تكتب*

ما يزال جرح الوطن نازفًا، وما زالت ألسنة اللهب تلتهم ما تبقى من كرامة وطنٍ نُهِب مرارًا، وأُعيد احتلاله من أبنائه بأدواتٍ وأساليب أشد فتكًا من المستعمر نفسه.

الدعم السريع لم ينتهِ… بل تبدّل وجهه، وتغيّر قناعه.

من السذاجة أن نظن أن الحرب قد وضعت أوزارها، أو أن الخراب توقّف عند حدود الطلقات والمدافع. فالوطن لا يُحتلّ فقط بالبندقية، بل يُحتلّ بالصفقات السياسية، بالأطماع المغلفة بعبارات وطنية براقة، وبأوجه جديدة تحمل في طيّاتها نفس روح الفساد والاستبداد الذي مثّله “الدعم السريع”، وإن بدت في الظاهر مختلفة.

منهج “تسلّم تستلم”: المتاجرة بالوطن

هل تغير شيء؟!

الواقع يشهد أن المبدأ الحاكم اليوم هو: “تسلّم تستلم”. أي أن من يقاتل، أو يهدد بالقتال، يُكافأ بمنصب، أو وزارة، أو إقليم. هذا ليس سلامًا… هذا ابتزازٌ مُمَنهَج، وهذا هو ذات الفخ الذي قاد البلاد إلى جحيم الدعم السريع سابقًا.

فبدلًا من محاسبة من أفسد، نعيد تدوير الأدوار، ونفتح أبواب الحكم مرة أخرى لذات القوى التي ساهمت – بشكل مباشر أو غير مباشر – في دمار البلاد. ما أشبه الليلة بالبارحة!

الوطن لا يُقسم، لا يُمنَح كالغنائم، ولا يُدار بعقلية السوق السياسي المفتوح.

لكننا اليوم نرى المفاوضات تُدار خلف الأبواب المغلقة، وتُحاك التحالفات تحت عباءة “الحلول السودانية”، بينما في الحقيقة هي ذات “الشراكات المصلحية” التي لا ترى في السودان أكثر من مائدة ممتدة.

الطريق إلى الهاوية… ونحن لا نشعر

نحن نسير بخطى ثابتة نحو الهاوية. لا لأننا لا نعلم، بل لأننا نتجاهل الدروس القاسية.

الدعم السريع لم يكن مجرد مجموعة مسلحة، بل كان نتيجة تراكمات من التغاضي، والمحاصصات، والترضيات. واليوم، يعاد نفس السيناريو، لكن بأسماء جديدة، وبوعود “سلام” لن تثمر سوى حربٍ جديدة تُدار بأدوات أكثر خُبثًا.

الحيطة والحذر… لا سذاجة بعد الآن

على النُخَب، وعلى كل وطني صادق، أن يرفع صوته اليوم لا غدًا.

على الشعب أن يعي أنّ من أراد حماية الوطن حقًا لا يساوم، ولا يطلب ثمنًا.

الوطن لا يُحمى بمكاسب سياسية، بل بالتجرد والتضحية ونبذ أي سعي للسلطة على حساب كرامة المواطن.


 استفيدوا من الدرس القاسي

لن نستفيق من هذه الكارثة إلا إذا استفدنا من درس الدعم السريع، ووعينا أن الخطر لا يكمن فقط في ميليشيا تحمل السلاح، بل في العقلية التي تُسوّغ الفساد، وتكافئه باسم السلام.

احذروا… احذروا، فالسودان ليس في مأمن بعد، وما الحرب إلا نتيجة غفلةٍ سياسية، وتمكينٍ أعمى لأصحاب الأجندات.

إن لم ننتبه الآن… سنكتب غدًا تاريخ سقوطٍ جديد، أكثر خزيًا، وأكثر مرارة

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى