مقالات الرأى

الدنيا لسه بخير… سوداني يسدد فاتورة الموت عن غريب

الدنيا لسه بخير… سوداني يسدد فاتورة الموت عن غريب

بقلم لمياء صلاح
في القاهرة، لا تنتهي مآسي السودانيين. غربة قاسية، وهموم مضاعفة، تبدأ بالحياة ولا تنتهي عند الموت. في كل مرة يرحل سوداني، تتكشف حقيقة مرة: جثمان محتجز داخل مستشفى، وأبواب السفارة المغلقة، وتأخير في إجراءات الدفن، وكأن حرمة الموت أصبحت معلقة على فاتورة لم تُسدّد بعد
كن وسط هذا المشهد القاتم، يسطع ضوء إنساني يهزّ القلوب.
قبل يومين، فارق أحد السودانيين الحياة داخل مستشفى بالقاهرة. لم تُسلّم الجثة لأسرته، ولم تُجهّز للدفن. السبب؟ فاتورة علاجية ثقيلة تجاوزت ٤٦٠ ألف جنيه مصري، ما يعادل ٨ آلاف دولار. مبلغ يفوق قدرة الأسرة المكلومة، ليظل الميت أسير الديون حتى بعد وفاته.غير أن السودان لا يزال يسكن في قلوب أبنائه.
رجل سوداني يسكن بالقرب من المستشفى، تابع القصة، وشاهد دموع الأسرة وانكسارها أمام عجز المال. لم يتردد، لم يسأل عن نسب أو معرفة سابقة، فقط مد يده، وسدد كامل المبلغ نقدًا. حرر الجثمان، وأعاد للميت كرامته، وللأحياء بعض السلوى.
مشهد تهتز له الأبدان: أن يحمل إنسانٌ همّ غيره، ويجعل من شهامة السودانيين جسرًا يخفف قسوة الغربة.
قد يسأل أحدهم: ماذا لو لم يكن الرجل سودانيًا؟ وماذا لو غابت روح الحارة؟ الجواب بسيط: لظل الميت محتجزًا، ولضاع معنى الإنسانية وسط حسابات المال.هذه الحكاية ليست مجرد حدث عابر، بل درس بليغ. درس يقول لنا إن السودان، رغم أزماته، ما زال بخير، ما دام فيه رجال يوسّعون معنى الأهلية، ويرون في كل غريب قريبًا.
في زمنٍ عزّت فيه الرحمة، جاء هذا الموقف ليقول إن الإنسانية أقوى من الغربة، وأن الخير لا يموت.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى