
متابعة لمياء صلاح
ليلة أمس لم تكن كسائر الليالي على أهل القرى المتحدة. اجتاحت مياه الفيضان البيوت والطرقات، فأصبح كل شيء مهدداً بالانهيار. لكن وسط هذا المشهد العاصف، ارتفعت روح التكاتف؛ الرجال والنساء، الشيوخ والشباب، حتى الأطفال، اصطفوا صفاً واحداً ليصدّوا اندفاع المياه بما توفر لهم من سواتر ترابية وأكياس رملية وأجساد متعبة لكنها مؤمنة.
لم يكن ذلك غريباً عليهم؛ فهم الذين اعتادوا الصمود في وجه الابتلاءات المتلاحقة. بالأمس واجهوا نيران الحرب، وتحمّلوا وجع المرض، وها هم اليوم يواجهون الفيضان بقلوب لا تعرف الانكسار.
بينما كانت أمواج النيل تطرق أبواب البيوت بعنف، كان الأهالي يرفعون الدعاء بأيدٍ مبتلة، وأعينهم ترقب الفجر علّه يحمل خبراً بالنجاة. وفي كل زاوية من القرية، كانت الحكاية واحدة: أناس أنهكهم التعب، لكنهم اختاروا المقاومة، لأن البقاء في أرضهم هو المعركة الأخيرة التي لا خيار فيها.
وهكذا تحولت ليلة الفيضان العصيبة إلى شاهد جديد على قوة التلاحم الشعبي في القرى المتحدة، رسالة تقول إن هذا الشعب، مهما أثقلته الأزمات، لا يزال قادراً على الوقوف في وجه الطوفان











