مقالات الرأى

رسالة حادة من رشان أوشي لوالي البحر الأحمر

ما رواه الزميل الأستاذ عبدالماجد عبدالحميد عن تلقيه اتصالاً من والي البحر الأحمر الفريق مصطفى محمد نور، تخلله تهديد بالسحل والطرد من بورتسودان، ليس مجرد خلاف عابر بين مسؤول وصحفي. إنه سقوط أخلاقي مدو، وانكشاف صارخ لسلطة تتصرف بمنطق الملكيات الخاصة، لا بمنطق الدولة.

وأقولها بلا مواربة: أنا أصدق عبدالماجد، لأن الوالي ذاته فعلها معي من قبل. وحين تجرأ على تهديدي، استعدت حقي منه مباشرة… لا لأنني أحب الصدام، بل لأنني أرفض أن تكون الصحافة مطية أو فريسة في حضرة مسؤول يخلط منصبه بانفعالاته.

مصطفى محمد نور ليس أول مسؤول يفقد أعصابه… لكنه أحد القلائل الذين يظنون أن السلطة بطاقة عبور لأي شيء وأن منصب الوالي يسمح له بترويع الصحفيين كما لو كانوا خصومه الشخصيين.

هذا السلوك لا يشبه الدولة، ولا يشبه السياسة، ولا يشبه أبسط قواعد الانضباط المهني. يشبه فقط رجال العصابات حين يغضبون، فيلوحون بالوعيد بدل الرد.

الصحافة مهما حاول البعض تحجيمها ليست موظفاً في بلاط الوالي، ولا تحت قدميه.الصحافة سلطة موازية، وسوط رقابة، وصوت الناس.
وأي مسؤول يظن أنه قادر على إسكاتها، إنما يكشف جهله بطبيعة الدولة التي يتولى إدارتها.

إن نزق السيد الوالي، وانفعاله، وميله لتصفية الحسابات الشخصية، ليست صفات رجل دولة.
رجل الدولة لا يفقد أعصابه أمام سؤال.
رجل الدولة لا يرى الناقد عدواً، ولا الصحفي خصماً، ولا النصيحة مؤامرة.

يا سيادة الوالي… خت الكورة واطة.
لأن الصحافة شئت أم أبيت ستبقى تراقبك، وتنتقدك، وتكشف ثغراتك، حتى تؤدي واجبك أو تغادره.
رشان اوشي

 

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى