
متابعات – نبض الوطن – أصدرت القوة المشتركة بيانا صحفياً كشفت فيه عن تصاعد خطير للأوضاع الإنسانية والأمنية في مدينة الفاشر وعموم إقليم دارفور، محذرةً من أن ما يجري هناك يمثل سلسلة جرائم ممنهجة ترقى إلى التصفية العرقية والإبادة الجماعية، في ظل صمت دولي وإقليمي وصفته بـ”غير الأخلاقي”.
ووفقاً للتصريح، فإن اجتياح المليشيا لمدينة الفاشر شكل نقطة تحول دموية، أعقبتها حملة واسعة من الانتهاكات استمرت لأكثر من شهر كامل، شملت التصفية الجسدية داخل الأحياء، الاغتصاب، التعذيب، الاختفاء القسري، علاوة على استهداف الصحفيين والعاملين في الحقل الإنساني، في محاولة قالت القوة إنها تهدف إلى طمس الأدلة وإسكات الشهود ومنع وصول الحقائق إلى الرأي العام المحلي والدولي.
وأشار البيان إلى أن هذه الجرائم لم تقتصر على استهداف الأفراد، بل اتسعت لتشمل مصادر العيش وسبل البقاء؛ حيث أُجبر مواطنون على التخلي عن محاصيلهم خلال موسم الحصاد، وتم طردهم قسرياً من مزارعهم، بينما يجري دفع الماشية عمداً إلى الأراضي الزراعية في ضواحي زالنجي، الجنينة، ونيالا، في مسار قالت القوة إنه يهدف إلى كسر صمود المجتمعات المحلية عبر التجويع والحرمان من سبل الرزق، ما يجعل الضرر “يضرب الأرض والإنسان معا”.
وأكدت القوة المشتركة أن هذه الوقائع ليست حوادث منفصلة أو أفعالاً فردية، بل تمثل منظومة منظمة تعكس بنية المليشيا القائمة على العنف، معتبرة أن الإعلانات المتكررة عن المحاسبات الداخلية لا تعدو كونها “غطاءً شكلياً لا يغير من مسؤوليتها المؤسسية عن الجرائم المرتكبة”.
وأعلنت القوة المشتركة جملة من المطالب والمواقف:
* تحميل المجتمعين الدولي والإقليمي المسؤولية المباشرة عمّا يجري في دارفور، باعتبار أن ترك المدنيين تحت وطأة الانتهاكات يمثل خرقاً أخلاقياً وقانونياً لا يمكن السكوت عنه.
* التأكيد بأن مرحلة البيانات والإدانات قد انتهت، وأن حجم الجرائم تجاوز حدود الاحتمال الإنساني والقانوني.
* الدعوة لاتخاذ خطوات عملية ملزمة تفضي إلى تصنيف المليشيا وحلفائها كـ”جماعات إرهابية”، بما يتيح تطبيق آليات حماية المدنيين ووقف الانتهاكات وفتح الطريق أمام مسار عدالة ناجزة.
* التشديد على أن ما يجري ليس مجرد انتهاكات متناثرة، بل مأساة إنسانية مفتوحة وجرح عميق لن يندمل دون موقف دولي حاسم يتناسب مع حجم الدماء التي سالت وصمود المواطنين الذين يدفعون ثمن الكارثة وحدهم.
وفي ختام التصريح، أكد الرائد متوكل علي وكيل أبوجا، الناطق الرسمي باسم القوة المشتركة، أن الظلم مهما طال لن يحجب شمس العدالة، وأن إرادة الشعوب ستنتصر في نهاية المطاف، مشدداً على أن دارفور ستنهض كما نهضت الشعوب الحرة من قبل، وأن مشاريع الخراب ستتلاشى أمام قوة الحق وصمود الإنسان، مضيفاً: “وإن غداً لناظره قريب”.











