اخبار السودان

قلق وسط الجالية السودانية بمصر بعد تنفيذ السلطات حملات أمنية مكثفة

متابعات – نبض الوطن –


شهدت الأيام والساعات القليلة الماضية تطورات متسارعة تتعلق بأوضاع الجالية السودانية في مصر، عقب تنفيذ حملات أمنية مكثفة لضبط المخالفين لقوانين الإقامة.

هذه التطورات أثارت حالة من القلق والجدل داخل أوساط السودانيين المقيمين، وفتحت الباب أمام تساؤلات واسعة حول الدور المنتظر من السفارة السودانية بالقاهرة في هذه المرحلة الحساسة.

حملات أمنية لضبط الإقامة وتطبيق القانون

نفذت الأجهزة الأمنية المصرية حملات موسعة في عدد من المناطق، في إطار جهود الدولة المستمرة لضبط الأمن وتطبيق القوانين المنظمة للإقامة والعمل. وأسفرت هذه الحملات عن توقيف أعداد من المواطنين السودانيين، تبين أن جزءًا كبيرًا منهم لم يقم بتقنين أوضاعه القانونية داخل البلاد.

وبحسب شهود عيان ومصادر مطلعة، فإن الحملات استهدفت بالأساس مخالفات الإقامة، دون تمييز، ضمن سياسة تطبيق القانون على جميع المقيمين، في ظل تحديات أمنية وتنظيمية تشهدها البلاد.

ظروف استثنائية وواقع إنساني معقد

وتأتي هذه الإجراءات في وقت يمر فيه السودان بظروف سياسية وأمنية استثنائية، دفعت آلاف السودانيين إلى اللجوء إلى مصر خلال الفترة الماضية. ويواجه كثيرون منهم صعوبات إجرائية أو مادية حالت دون استكمال إجراءات الإقامة والتقنين، ما جعلهم عرضة للتوقيف خلال هذه الحملات.

حالة خوف وترقب داخل أوساط الجالية

أدت الحملات الأمنية إلى حالة من الخوف والارتباك بين قطاعات واسعة من السودانيين المقيمين في مصر، خاصة غير المقننين أوضاعهم. وفضّل البعض التزام منازلهم، فيما أوقف آخرون أنشطتهم اليومية وأعمالهم مؤقتًا، خشية التعرض للتوقيف أو المساءلة.

ومع تصاعد حالة القلق، بدأت تتزايد التساؤلات حول موقف السفارة السودانية بالقاهرة، ودورها في التواصل مع السلطات المصرية، أو تقديم إرشادات واضحة للمواطنين حول كيفية التعامل مع الوضع القانوني الراهن.

مناشدات للسفير السوداني بالقاهرة

وفي هذا السياق، أطلق عدد من أبناء الجالية السودانية مناشدات مباشرة إلى السفير السوداني لدى مصر، الفريق ركن عماد العدوي، مطالبين بتدخل دبلوماسي عاجل لدى الجهات المصرية المختصة، لبحث إمكانية منح مهلة إضافية لتقنين الأوضاع، أو تسهيل الإجراءات، لا سيما للفئات الأكثر تضررًا.

وأكدت هذه المناشدات على عمق العلاقات التاريخية بين الشعبين المصري والسوداني، وعلى ضرورة الموازنة بين تطبيق القانون ومراعاة البعد الإنساني للظروف التي دفعت السودانيين إلى التواجد في مصر.

انتقادات للسفارة وغياب التوضيح

في المقابل، عبّر آخرون عن استيائهم من ما وصفوه بضعف التواصل الرسمي من قبل السفارة السودانية، وغياب البيانات التوضيحية التي من شأنها شرح حقيقة الإجراءات الجارية، أو توجيه المواطنين بشكل واضح حول الخطوات القانونية المطلوبة.

ويرى منتقدون أن غياب المعلومات الرسمية فتح المجال أمام انتشار الشائعات والمعلومات غير الدقيقة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ما فاقم من حالة القلق والبلبلة داخل الجالية.

إجراءات جديدة لتنظيم الأنشطة السودانية في القاهرة

وفي تطور متصل، أخطرت وزارة الداخلية المصرية كافة المنتديات الثقافية، والمحافل الغنائية، والبازارات، والأنشطة الاجتماعية السودانية بالعاصمة القاهرة، بقرار يقضي بالحظر والتوقيف الفوري لجميع الفعاليات، مع التشديد على توخي الحيطة والحذر من أي تجمعات حتى الساعة الثانية عشرة منتصف الليل.

وبحسب مصادر مطلعة، شدد الإخطار الصادر على منع إقامة أي نشاط ثقافي أو فني أو اجتماعي للسودانيين دون الحصول على تصاديق وموافقات مسبقة من الجهات الأمنية المصرية المختصة، إلى جانب التنسيق الإلزامي مع الملحقية الثقافية بالسفارة السودانية بالقاهرة.

وأكدت المصادر أن القرار يشمل مختلف أشكال الفعاليات، بما فيها الندوات الثقافية، الحفلات الغنائية، المعارض، البازارات، واللقاءات الجماهيرية، محذرة من أن أي مخالفة لهذه التوجيهات قد تعرض القائمين على الأنشطة للمساءلة القانونية واتخاذ إجراءات صارمة بحقهم.

جدل واسع واتجاهات داخل الوسط الصحفي

وفي سياق التفاعلات المتصاعدة، أشار الصحفي الطيب إبراهيم، عبر صفحته الرسمية على موقع فيسبوك، إلى وجود اتجاه لإقالة (وفق ما ذكر)، وهو ما أثار بدوره حالة من الجدل داخل الأوساط الإعلامية، في ظل غياب أي توضيح رسمي يؤكد أو ينفي هذه الأنباء حتى الآن.

بين سيادة القانون والبعد الإنساني

ويرى مراقبون أن المشهد الحالي يتطلب مقاربة متوازنة تجمع بين احترام القوانين المصرية المنظمة للإقامة والتجمعات، وبين مراعاة الأوضاع الإنسانية والاستثنائية التي يعيشها السودانيون الفارون من الحرب.

كما يشدد مختصون على أن دور السفارة السودانية يجب أن يتجاوز الإطار البروتوكولي، ليشمل التواصل المستمر مع الجالية، وتقديم التوعية القانونية، وفتح قنوات حوار فعالة مع السلطات المصرية لتخفيف التداعيات السلبية.

آفاق الحل والتحرك المنتظر

ويأمل السودانيون المقيمون في مصر أن تشهد المرحلة المقبلة تحركًا دبلوماسيًا أكثر فاعلية من جانب السفارة السودانية بالقاهرة، يتضمن إصدار بيانات رسمية واضحة، وتنظيم لقاءات توعوية، وتكثيف التنسيق مع الجهات المصرية المختصة، بما يضمن تقنين الأوضاع القانونية، ويحفظ كرامة المواطنين، ويصون العلاقات الأخوية بين البلدين.

وفي ظل هذه التطورات، تظل الشفافية والتنسيق المشترك بين الجهات الرسمية والجالية السودانية عنصرين حاسمين لتجاوز هذه الأزمة بأقل الخسائر الممكنة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى