مقالات الرأى

خبر و تحليل : عمار العركي –  الملحقيات الإعلامية… الأزمة فينا نحن

 

◆تجميد تعيين عدد من الملحقيات الإعلامية مؤخراً أثار كثيراً من الجدل داخل الوسط الإعلامي، وانتشرت حوله القراءات والسيناريوهات، وتعددت التأويلات حول أسبابه: هل هو قرار سيادي؟ أم صراع صلاحيات بين وزارة الإعلام ومجلس الوزراء؟ أم مجرد خلل إداري؟
◆لكن ما يغيب عن كثيرين – وربما يُراد له أن يغيب – هو أن أصل الأزمة لا تكمن في القرار ذاته، ولا في التعقيدات البيروقراطية، بل في الوسط الإعلامي نفسه… نعم، فينا نحن، أهل المهنة.
◆فالدولة – رغم ما تعانيه من تحديات في زمن الحرب – لا تُنكر أهمية الإعلام الخارجي، بل هناك توجه واضح لملء الفراغ في بعض العواصم الحيوية، التي تُعد جبهات مواجهة ناعمة لا تقل ضراوة عن جبهات الميدان. غير أن الذي يضخم من أزمة التجميد ويحولها إلى قضية رأي عام، هم في الحقيقة أولئك الذين تواروا عندما كانت الحاجة إليهم في أشدها، ثم عادوا للظهور حين لاح أمل النصر وبدأت المواقع تُوزع.
◆نقولها بصراحة: عندما كانت المليشيا تهيمن على الفضاء الإعلامي، وكان الجيش في أضعف حالاته، غاب الصوت الإعلامي المساند، وغرقت الغالبية في صمت غريب، لا يُفسره سوى العجز أو التردد أو غياب الشعور بالمسؤولية. خلال النصف الأول من الحرب، لم يتصدر المشهد الإعلامي إلا قلة قليلة، كانوا بمثابة خط الدفاع الأخير في معركة الكلمة. أما البقية، فكانوا نياماً في العاصفة.
◆ومع بروز المقاومة الشعبية وتحسن الوضع الميداني، بدأنا نلاحظ عودة الأصوات القديمة، التي كانت صامتة طيلة الشهور العجاف، فجأة وهي تُنظر وتكتب وتحلل، ثم تطرح الأسئلة الغاضبة عن “معايير التعيين” و”عدالة التمثيل” و”حق الكفاءات”… لا لشيء سوى لأن المشهد بات مغرياً للظهور.
◆الحقيقة المرة أن كثيراً من الضجيج الذي نسمعه اليوم ليس نابعاً من حرص وطني، بل من سعي شخصي للحصول على موقع خارجي، أو بطاقة عبور، أو لقب جديد.
#خـلاصـة_الـقـول_ومـنتهـاه:
◆لا بد أن نعترف: من لم يكتب للحقيقة في الشدة، لا يستحق أن يُكافأ في الرخاء.
الدولة مطالبة بوضع معايير واضحة، ترتكز على سجل الموقف لا على قوة العلاقات.
والوسط الإعلامي مطالب بمراجعة نفسه، والتواضع أمام الحقيقة: أن أزمتنا ليست في تأخر التعيين وتجميد التعيين ، بل في غياب الضمير المهني، حين كان الوطن يحتاج إلى الكلمة كما يحتاج إلى البندقية.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى