العالمية

مفأجات في سوق العقار المصري

متابعات – نبض الوطن – تطور ملحوظ يشهده سوق العقارات المصرية بعد  تصديق رئيس الجمهورية المصرية  عبد الفتاح السيسي على القانون رقم 88 لعام 2025، الذي ينص على إنشاء سجل رقمي موحد للعقارات بمصر. هذا الإعلان تم نشره رسميًا في الجريدة الرسمية الصادرة يوم الأربعاء 18 يونيو 2025، ويأتي كخطوة نوعية نحو إرساء منظومة أكثر شفافية ودقة في قطاع العقارات.

يهدف القانون الجديد إلى تحسين الرقابة والإدارة بسوق العقارات، من خلال تدشين قاعدة بيانات موحدة تُعرف بـ “الرقم القومي للعقار”، بحيث يحصل كل عقار، أياً كان موقعه أو مساحته أو نوعه، على رقم قومي خاص يمثل هويته الرسمية والقانونية. يمثل هذا الرقم وسيلة أساسية لضبط وضع الملكية، وتسهيل كافة معاملات البيع والشراء والنقل والتسجيل أمام الجهات الحكومية.

وقد مر التشريع بمراحل مراجعة مطولة داخل مجلس النواب، حيث نوقش باستفاضة بين النواب وممثلي الجهات التنفيذية، ليخرج في صورته النهائية استجابة للحاجة الملحة لمواجهة المشكلات المتكررة في القطاع العقاري مثل تضارب الملكيات، والنزاعات حول الممتلكات، فضلاً عن العوائق التي تعرقل عمليات الحصر الضريبي وتحول دون تقديم الخدمات الحكومية بسهولة وفاعلية.

من المتوقع أن يُحدث تطبيق نظام الرقم القومي للعقار تغييرات جذرية في إدارة العقارات والممتلكات بمصر. فهو يتيح التعرف على كل عقار بدقة شديدة ويرتبط بموقعه الجغرافي ومساحته وصفاته الأساسية، الأمر الذي يسهل الكثير من المعاملات الحكومية مثل تسجيل الملكية، سداد الضرائب العقارية، والحصول على الخدمات الكُبرى كالمرافق والبنية التحتية. إلى جانب ذلك، يعزز هذا النظام الإجراءات الأمنية، ويقلص من احتمالات التزوير أو التحايل في وثائق الملكية والمعاملات.

يسهم اعتماد هذا النظام كذلك في تسريع حصر وتقييم العقارات على مستوى الجمهورية، ما يساعد الدولة على التخطيط العمراني بشكل أفضل، ودعم مشروعات الإسكان والتنمية العمرانية المستدامة. كما يساعد نظام الترميز الموحد للعقارات في رفع كفاءة تحصيل الرسوم وتحسين معالجة البيانات المرتبطة بسوق العقارات.

يشمل القانون جميع أنواع العقارات دون تمييز، بحيث تمتد مظلة التنظيم لكافة المباني القديمة والجديدة، إضافة إلى الأراضي الغير مبنية. ومن المقرر تنفيذ المشروع وفق مراحل متعاقبة وتدريجية، بالتعاون بين وزارة العدل ووزارة التخطيط بالتنسيق مع هيئة المساحة وهيئة البريد المصري، لضمان الربط بين بيانات الموقع الجغرافي، وملكية العقارات والمعلومات الحضرية.

أما من حيث التطبيق الفعلي للنظام، فمن المرتقب أن يبدأ فور استكمال تجهيز البنية الرقمية اللازمة وقواعد البيانات ذات الصلة. وسيعقب ذلك تدشين مرحلة تجريبية في بعض المحافظات، قبل التوسع نحو تعميم التجربة على بقية أنحاء البلاد، حرصًا على قياس كفاءة النظام الجديد ومعالجة أي تحديات تظهر أثناء التطبيق الأولي.

بهذه المبادرة، تسعى الدولة المصرية للانتقال بإدارة القطاع العقاري إلى عصر جديد أكثر فعالية وشفافية يواكب التطور التقني ويخدم أهداف التنمية المستدامة، ما ينعكس إيجابًا على الاستقرار الاقتصادي وحماية حقوق المواطنين في تملك وإدارة ممتلكاتهم بثقة وأمان.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى