مقالات الرأى

كراسي من نار.. لا من ذهب!

 


لمياء صلاح تكتب

 

ما إن تلوح بوادر تشكيل حكومة جديدة في السودان، حتى تبدأ لعبة الكراسي… لا وفق معيار كفاءة، ولا استجابة لحاجة المرحلة، بل وفق ميزان الترضيات وتقسيم “الكيكة السياسية”، وكأن الوطن شركة لا دولة تنهشها الحرب والمجاعة والتشرد.

في وطن أنهكته الأزمات، لا تزال النخب تمارس اللعبة نفسها: يتبدل اللاعبون، لكن الخراب واحد، والدم المسفوك ذاته.

حكومات الترضيات

تحولت الحكومات إلى صفقات سياسية تُوزع فيها المناصب كغنائم حرب، لا مسؤوليات وطنية.

وزارات تُمنح بحسب الولاء والانتماء، لا بحسب الكفاءة والخبرة. كأن الهدف إرضاء الجماعات لا إنقاذ وطن يحتضر.

من يُمثَّل؟ ومن يُنسى؟

ترضى الأطراف كلها، إلا الشعب.

ذاك الذي يبيت بلا مأوى، ويبحث عن الماء والخبز، ويرى ثرواته تُنهب أمام عينيه بينما يسقط أطفاله ضحايا الجوع والمرض.

المواطن السوداني اليوم غائب عن كل معادلات الحكم… لا يُستشار، ولا يُمثّل، ولا يُعتبر.

المناصب في زمن الخراب

قيل إن المنصب تكليف لا تشريف، لكن الواقع يؤكد عكس ذلك.

المناصب تُطلب اليوم لحصد المكاسب، لا لتحمل أعباء المرحلة.

ومن يسعى إليها يجب أن يُسأل:

هل تدرك أنك تجلس على كرسي من نار؟

لعنة الكراسي المتكررة

المشهد يتكرر: مشاورات فارغة، محاصصات مقيتة، ووجوه لا تتغير.

والنتائج: مزيد من الانقسام، والفشل، والدماء.

فإلى متى يستمر العبث؟ متى يُفهم أن البلاد لا تحتمل تدوير الأزمات؟ وأن الوطن لا يُبنى بالمجاملات؟

كفى عبثًا… فالتاريخ لا يرحم

السودان بحاجة إلى حكومة تنقذ الإنسان، لا تُرضي الطامعين.

إلى رجال دولة، لا جامعي مناصب.

فالتاريخ لا يرحم،

والشعوب لا تنسى،

والكراسي التي تُغتصب ظلمًا، تُصبح لعنات لا أمجاد.

أيها المتفاوضون على فتات السلطة…

تذكروا أن هذا الشعب لا يريد “حكومة نخب”، بل “حكومة نجاة”.

وأن كرسي الحكم في زمن المجاعة والخراب… نار لا وسام قال الفاروق:

“إنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى