
ولنا في الدرب قصة:
كتاب يضاف للمكتبة السودانية
مؤسسة غانغ للتدريب والاستشارات وصناعة الأثر
ملتقي الإمتنان الرابع حكايات العطاء
دعوة رقيقة تلقيتها من الصديق دكتور حيدر كرشوم رئيس مجلس إدارة مجموعة حيدر القابضة للمشاركة في أمسية امتزج فيها الوفاء بالجمال، وتحولت فيها مشاعر الامتنان إلى حكاياتٍ تروى عن العطاء والعمل الإنساني.
احتضنت القاهرة فعاليات ملتقى الامتنان الرابع، الذي نظمته مؤسسة غانغ للتدريب والاستشارات، برئاسة ماستر كوتش الدكتور طارق تاور، وبرعاية مجموعة حيدر القابضة، وسط حضور لافت لقيادات المجتمع المدني وشخصيات سودانية ومصرية، ونخبة من خريجي برامج غانغ. التدريبية، والمتطوعين، ورجال الأعمال، والإعلاميين، والمدربين، وأصحاب المبادرات المجتمعية.
الملتقى الرابع ، تحت شعار “نلتقي لنرتقي”، ليؤكد أن المجتمعات لا تنهض بالجهود الفردية وحدها، وإنما تتقدم بسواعد أبنائها، وبالمبادرات التي تلامس احتياجات الناس، وبالقلوب التي تختار أن تصنع الفرق بعيداً عن الأضواء، إيماناً بأن أثر الإنسان الطيب قد يمتد .
والملتقي الذي احتضنته قاعة الامبراطورة باللبيني هرم شهد تكريم أكثر من 300 شخصية وجهة ومبادرة بدروع الامتنان كأكبر تكريم ربما يكون في التاريخ في أمسية واحدة والذي يأتي أحد أبرز محطات الملتقى، في مشهد حمل دلالات تتجاوز الاحتفاء الرمزي إلى الاعتراف بقيمة العمل المجتمعي، وتقدير أولئك الذين جعلوا من التطوع والمبادرة وخدمة الآخرين جزءاً من رسالتهم في الحياة.
وتنوعت دوائر التكريم لتشمل نماذج من العطاء المجتمعي والإنساني، والعمل الإعلامي، وريادة الأعمال، والتدريب، والمبادرات التطوعية، وغيرها من المجالات التي تتقاطع عند هدف واحد: إحداث تغيير إيجابي في حياة الناس.
ولم تكن الدروع في جوهرها مجرد قطع تذكارية تسلم على منصة احتفالية، بل رسائل تقدير لكل جهد بذل، ولكل يد امتدت بالمساعدة، ولكل فكرة خرجت من حدود التمني إلى فضاء العمل، فخلف كل اسم جرى الاحتفاء به حكاية تستحق أن تروى، وتجربة تؤكد أن صناعة الأثر لا ترتبط دائماً بحجم الإمكانات، أو بالعمر، بل بصدق النية والإصرار على تحويل الأفكار إلى واقع.
وفي زمن تتزايد فيه التحديات الإنسانية والاجتماعية، اكتسبت هذه المبادرة معناها من قدرتها على تسليط الضوء على أصحاب الأثر، ومنح النماذج الإيجابية مساحة تستحقها في الذاكرة المجتمعية.
ولنا في الدرب قصة..

تدشين كتاب “ولنا في الدرب قصة” للدكتور حيدر كرشوم، رئيس مجموعة حيدر القابضة، شكل المحطة الثقافية والإنسانية الأبرز في برنامج الملتقى، حيث أُزيح الستار عن إصدار يستلهم من تجربة الحياة دروسها، ومن التحديات معاني الصبر، ومن محطات النجاح والإخفاق مادة للتأمل والتعلم.
قصة الكتاب
وفي كلمته، أوضح الدكتور حيدر كرشوم أن الكتاب ليس مجرد استعادة لأحداث مضت، أو سرد للنجاحات وحدها، بل محاولة صادقة لتوثيق رحلة بكل ما حملته من بدايات وتحديات وقرارات صعبة وإخفاقات ونجاحات، وبكل الأشخاص الذين تركوا بصماتهم في مسيرتها.
وأشار إلى أن مجموعة حيدر القابضة لم تنظر إلى النجاح من زاوية الاستثمار والعمل التجاري فحسب، بل آمنت بأهمية إحداث أثر حقيقي في المجتمع، مستعرضاً جهود منظمة حيدر الخيرية في مساندة الأسر المتعففة والمحتاجين، ودعم المبادرات الرمضانية، إلى جانب الاهتمام بالتعليم والتدريب والتأهيل المهني، بما يسهم في تمكين الشباب والأسر المنتجة وفتح آفاق جديدة أمامهم.
ووجه كرشوم رسالة خاصة إلى الشباب، مفادها أن الطريق إلى النجاح ليس مستقيماً دائماً، وأن البدايات المتواضعة لا تفرض على أصحابها نهايات متواضعة، ما داموا يتمسكون بالصبر والعمل والتعلم المستمر والإيمان بأهدافهم.

إضاءة شمعة بدلاً عن لعن الظلام
من جانبه، أكد الدكتور طارق تاور، رئيس مؤسسة غانغ للتدريب والاستشارات، أهمية العمل الجماعي والتكاتف في مواجهة الصعاب، مشدداً على أن وحدة الجهود تمثل مدخلاً أساسياً لتحقيق الأهداف وبناء مجتمعات أكثر تماسكاً وقدرة على تجاوز التحديات.
واستحضر تاور شعار المؤسسة: ( لأن نوقد شمعة خير من أن نلعن الظلام)، في عبارة اختزلت فلسفة الملتقى ورسالة الاحتفاء بالمبادرين، فبدلاً من الوقوف عند المشكلات، تبرز قيمة المبادرات التي تبحث عن الحلول، وتمنح الأمل فرصة جديدة، وتحول الامتنان إلى طاقة للعمل والاستمرار.
كما أشار إلى أن التدريب يقوم على تكامل المعرفة والسلوك والمهارة، مثمناً دور أعضاء مجلس الإدارة وشركاء النجاح وخريجي البرامج التدريبية في دعم مسيرة المؤسسة وتوسيع أثرها.
ولم تغب عن كلمته مشاعر التقدير لجمهورية مصر العربية، التي وصف تجربتها بأنها أسهمت في تعميق معاني حب الوطن والعمل والبناء، في رسالة عكست ما تحمله العلاقة بين الشعبين السوداني والمصري من روابط إنسانية واجتماعية.
السلطانة اماني تشكل حضورا انيقا
كوتش اماني الطيب الملقبة بالسلطانة شكلت حضورا مميزا وخاطبت الإحتفال رئيسا للجنة العليا للملتقي، حيث رحبت بالحضور المتنوع الذي وصفته بالتكامل الحقيقي بين السودان ومصر ، مؤكدة أن التدريب يشكل قاعدة اساسية لتنمية الشعوب مشيرة الي الجهود التي بذلت في هذا الجانب
حضور سوداني ومصري يجمعه الوفاء
وشهد الملتقى حضور عدد من الشخصيات العامة والقيادات المجتمعية والمهنية من البلدين، من بينهم الدكتور حيدر كرشوم، والدكتور حسن رجائي، رئيس البورد الأمريكي بمصر والشرق الأوسط، والدكتور محمد المصري، والإعلامي المصري عمرو خان، والمهندس عبد الرازق غندور، سفير العمل الإنساني، إلى جانب الشاعر الكبير الدكتور التجاني حاج موسى، والدكتور محمد يوسف العالم، وعدد من رموز المجتمع المدني والثقافي والإعلامي.
وعكس هذا الحضور تنوع المجالات التي استهدفها الملتقى، كما أتاح مساحة للقاء بين الخبرات المهنية والثقافية والمجتمعية، في مناسبة وضعت الاعتراف بالجهود الإنسانية في صدارة المشهد.
وتولت تقديم فقرات الحفل الإعلامية السودانية القديرة إيمان بريكة، والإعلامي الواثق جار العلم، اللذان أضفيا على البرنامج طابعاً يجمع بين المهنية والتفاعل، ووصل بين فقرات التكريم والكلمات الرسمية والمحطات الثقافية والفنية.
كما احتفى الملتقى بشركاء النجاح، وفي مقدمتهم مجموعة حيدر القابضة، الراعي الرسمي، ووكالة الجوهرة للسفر والسياحة، ومؤسسة سوامق للدراسة في مصر، تقديراً لدور الشراكات في إنجاح المبادرات المجتمعية والتدريبية.
الفن يختتم ليلة الوفاء
ولأن الامتنان لا يكتمل بالكلمات وحدها، حضرت الأغنية السودانية لتمنح الأمسية روحها الخاصة، حيث أحيا الحفل الفنان الكبير عبد الحافيظ القلع، بمشاركة الفنان الشاب حمو، في فقرات فنية أضفت على المناسبة أجواء من البهجة والتفاعل، واستدعت ما تختزنه الذاكرة السودانية من وجدان مشترك وروابط ثقافية عابرة للحدود.

وتعاقبت فقرات التكريم والكلمات والإبداع الفني في مشهد جمع بين الاعتراف بالجهود والاحتفاء بالإنسان، لتصبح المناسبة أكثر من مجرد ملتقى سنوي مساحة للتواصل وتبادل الخبرات وتجديد الالتزام بقيم المبادرة والعطاء.










