مقالات الرأى

لؤي ابراهيم عثمان يكتب : الانتباه الانتقائي

يعد الانتباه الانتقائي أحد أهم العمليات العقلية التي يستخدمها الإنسان للتعامل مع سيل المعلومات المتدفقة من البيئة المحيطة . و يقصد بالانتباه الانتقائي قدرة الفرد على تركيز انتباهه على مثير معين أو حدث واحد من بين عدد من المثيرات المتزامنة ، و تجاهل المثيرات الأخرى التي لا تعد ذات أهمية في اللحظة الراهنة .
هذه الآلية تعد ضرورية للحفاظ على كفاءة الأداء العقلي ، إذ لا يمكن للدماغ معالجة كل المدخلات الحسية في الوقت ذاته . فعلى سبيل المثال ، في موقف اجتماعي مزدحم ، يستطيع شخص التركيز على حديث صديقه متجاهلاً كل الضوضاء و المحادثات الجانبية الأخرى ، و هو ما يعرف بتأثير ” حفلة الكوكتيل ” في علم النفس المعرفي .
العوامل التي تؤثر على الانتباه متعددة ، منها عوامل شخصية كالاهتمامات السابقة ، و التوقعات ، و الحالة المزاجية ، و منها عوامل بيئية مثل شدة المثير أو حركته أو تكراره . كما تلعب الخبرة و المعرفة دوراً كبيراً في تحديد ما يستحق الانتباه و ما يمكن تجاهله .
من الجدير بالذكر أن الانتباه الانتقائي ليس دائماً فعٌالاً ؛ فقد يؤدي إلى تجاهل معلومات مهمة تحدث في الخلفية ، و هو ما يعرف بظاهرة ” العمى غير المقصود ” . و قد أظهرت بعض التجارب النفسية الشهيرة ، مثل تجربة ” الغوريلا غير المرئية ” أن الانتباه البشري محدود ، و إننا قد لا نلاحظ أشياء غير متوقعة تحدث أمام أعيننا اذا كنا نركز بشدة على مهمة محددة .
توضح هذه التجربة ، كيف يمكن للانتباه الانتقائي أن يجعل الإنسان يغفل عن أحداث واضحة تقع أمامه ، فقط لأنه يركز انتباهه على مهمة معينة .
يعد الانتباه الانتقائي أداة حيوية لتنظيم الإدراك و توجيه السلوك ، لكنه في الوقت نفسه يتطلب وعياً بحدوده حتى لا يتحول إلى عامل تقصير في مواقف تتطلب شمولية أكبر في الملاحظة و الانتباه .

أ . لؤي إبراهيم عثمان

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى