مقالات الرأى

ورد وشوك – فاطمة رابح -في اليوم العالمي للإسكان… رسالة للعالم

في الوقت الذي يحتفل فيه العالم هذه الأيام باليوم العالمي للإسكان تحت شعار “الإسكان الملائم للجميع”، هذه شهادة حية من تحت الانقاض
نحن با* أمم “في بلادي فنعيش النقيض تماماً

نعيش وسط بلاوي مليشيا آل دقلو ومن ساندهم… الله ينتقم منكم ويكفينا شرور أعمالكم… نعيش تحت أنقاض بيوتنا برصاص العدو،وأنتم تحتفلون!

أين دعاة حقوق الإنسان من يحتفلون ويقودون مثل هذه المناسبات ؟ في مثل هذا اليوم لا تجرؤون حتى على إعلان إحصائية واحدة للهدم والخراب والدمار ولو بكلمات خجولة

وبهذه المناسبة هل وزارتنا المعنية… البنية التحتية وشركاؤها… هل ذكرت في احتفالها الرمزي احصائية الدمار والنزوح في الخرطوم وفي الجزيرة وفي دارفور والنيل الأزرق وسنار وكل مدينة وقريه دنسها العدو وهحرت المساكن.. لتقول للعالم : مدينة كذا بلا سكن.. بلا مأوى.. ..أهلها مشردون.
إنه يوم للسواد في حضرة ممثليكم من حضروا الاحتفال به في الخرطوم فلم تعد المشاهد المؤلمة، ولا صور الأطفال، ولا العبارات المؤثرة تحرك ضميركم!

وهناك في مكانكم خلف المحيطات والبحار تختبئون خلف عبارات مظهرها جميل ، وتلتقون بمن يعين على الحرب وهؤلاء من تلقتقوهم فرحين بلقاء (أسيادهم) بل يتمايلون في الرقص لأن (سيدهم) فتح لهم الباب، وإنما هم يجلسون فوق جماجم الشهداء و الضحايا الأبرياء. وأليس لسكان المناطق التي تسيطر عليها المليشيا حق الرجوع لسكن آمن؟ حتى وان كانت العودة إلى منزل تركتَه بندقية الخراب بلا حيط… بلا أثاث… بلا.. بلا.. لتأتي المفارقة في انكم سمحتم لعبد الله حمدوك من تقديم طرحه السياسي وهو قائد القوى الحليفة والزراع السياسي لقوات الدعم السريع المتمرد والذي جاء في بيانكم انه لا يمثل حكما شرعيا ودستوريا في السودان..

ونحمد الله أن الولايات التي تحررت بفضل جيشنا العظيم وكل من سانده، قد عاد أهلها إليها. نعم عادوا بالطائرات والمركبات السياحية بعد أن خرجوا منها محمولين على ظهور الدواب(الحمير) واللواري، ومنا من لم يجد سوى رجليه في رحلة الهروب من يد البطش وفي وضع مهين.
كان يا سادتي( الأمم) الهروب من الموت أشبه بفيلم سينمائي خيالي، اختباء من عيون العدو في الظلام والهروب اما ليلاً أو فجراً عبر دروب طرقات وعره…لا يهم وحشة الليل وقوارص الشوارع بل المهم النجاة بسلام… تركنا كل شيء إلا الذكريات العالقة والهموم الثقيلة ، وفي قلوبنا حسرة…. هذا قريب تركناه تحت يد لا ترحم لان ظروفه لم تسمح وذاك مريض لا يقوى على السير، وهناك قرى خرجت خروجاً جماعياً تلتمس الأمن في أراضي الله الواسعة كلٌ في اتجاه ولا أحد يعلم أين المستقر

يا الأمم المتحدة… تعلمون اننا شتتنا في مدارس ومراكز إيواء، واندمجنا في البيوت فغابت انسانيتكم وكراماتكم الإغاثية عنا في زمن الحضور سوي من بلدان صديقة وصاحبت مروة والله الغني عنكم فقد تجلت قدرة الله فينا

لا زلت أتذكر مقولة لاجئة سودانية وهي مسرعة لتلحق بقطار العودة الطوعية على رصيف القاهرة، في عودة تاريخية وبكرامه نظمتها منظومة الصناعات الدفاعية ان قالت لي في استطلاع اجريته معها تحت ازيز القطار… “راجعين.. راجعين لبيوتنا في الخرطوم حتى وإن هطلت المسيرات فوق رؤوسنا كالمطر.. راجعين.. راجعين

وفي يوم الإسكان، نكتب ليس لنحتفل معكم، بل لنحاسبكم. ورسالتنا لكم هي اننا.. راجعين راجعين لإعمار الديار راجعين….

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى